الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

239

تفسير كتاب الله العزيز

اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) [ النحل : 48 ] . قوله عزّ وجلّ : وَالسَّماءَ رَفَعَها : إنّ بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام . قال تعالى : وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) : أي وجعل الميزان في الأرض بين الناس أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) : أي لا تظلموا فيه . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ : أي بالعدل وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) : أي ولا تنقصوا الناس حقّهم . قال مجاهد : الميزان العدل . قوله عزّ وجلّ : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) : أي للخلق فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) : تفسير الحسن : الأكمام : اللّيف ، وتفسير الكلبيّ : الطلع « 1 » . وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) : يعني البقل « 2 » في الزرع ، والعصف سوق الزرع . وقال الحسن : كنّا بالمدينة ونحن غلمان نأكل الشعير إذا قضب « 3 » وكنّا نسمّيه العصف . وقوله عزّ وجلّ : ( وَالرَّيْحانُ ) تفسير الحسن أنّه مبتدأ ، يقول : وفيها الريحان ، يعني الرياحين . وتفسير الكلبيّ : الريحان الرزق . وهذا التفسير على من قرأها بالجرّ : ( وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ) ، يجعلهما جميعا من صفة الزرع . وبعضهم على المقرإ بالجرّ يقول : العصف سوق الزرع والريحان ورق الزرع . وتفسير الكلبيّ : العصف الورق [ الذي لا يؤكل ] ، والريحان الحبّ [ الذي يؤكل ] « 4 » . وقال مجاهد : العصف ورق الحنطة ، [ والريحان الرزق ] « 5 » . قال عزّ وجلّ : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) : يعني الثقلين : الجنّ والإنس « 6 » .

--> ( 1 ) وقال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن : « أي : ذات الكفرّى قبل أن ينفتق . وغلاف كلّ شيء كمّه » . والكفرّى هو وعاء طلع النخل . ( 2 ) في ق وع : « يعي القد في الزرع » ، وفي الكلمة تصحيف ولا شكّ ، فأثبتّ ما جاء في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 113 . ( 3 ) أي إذا قطع وهو أخضر قبل أن يستغلظ ، ويسمّى القصيل . ( 4 ) وقع اضطراب ونقص في ق وع في تفسير الكلبيّ ، فأثبتّ التصحيح والزيادة من تفسير القرطبيّ ، ج 17 ص 157 . ( 5 ) زيادة من تفسير مجاهد : ص 640 . ( 6 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 243 : « ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) أي : فبأيّ نعمه ، واحدها إلى ، -